من رفض الانتداب إلى النقل.. مستندات 2014 تفتح ملف «النمط المتكرر» في التعامل مع طبيبة العلاج الطبيعي
مذكرة عرض على وكيل وزارة الصحة.. موافقة التأمين الصحي ببنها.. وبيان حالة وظيفية من مستشفى طوخ المركزي.. وثائق تضع قرارات الانتداب والنقل أمام علامات استفهام جديدة
✍️:: رافت عبد الحميد الحوضي








بعدما تناولنا في الحلقتين السابقتين عددًا من الوقائع المرتبطة بالمسار الوظيفي لطبيبة العلاج الطبيعي، تأتي الحلقة الثالثة لتنتقل من مجرد سرد الوقائع إلى مرحلة أكثر أهمية: مرحلة المستندات الرسمية.
فبحسب ما تؤكده صاحبة الشأن، فإن هذه الحلقة ستتضمن نشر عدد من الوثائق التي ترى أنها تمثل مفاتيح أساسية لفهم ما جرى، وفي مقدمتها:
مذكرة العرض على وكيل وزارة الصحة – موافقة التأمين الصحي ببنها على الانتداب – وبيان الحالة الوظيفية الصادر من مستشفى طوخ المركزي.
والأهم أن مذكرة العرض تعود إلى عام 2014، وهي نقطة زمنية بالغة الأهمية؛ لأنها تضع واقعة رفض الانتداب في إطار زمني محدد، وتسمح بمراجعة الأوضاع الوظيفية والقواعد التي كانت مطبقة آنذاك.
مذكرة 2014.. عندما وصل الملف إلى وكيل الوزارة
القصة لم تبدأ وتنتهِ عند مكتب رئيس قسم العلاج الطبيعي بمستشفى طوخ المركزي.
فبعد رفض طلب الانتداب إلى التأمين الصحي ببنها – بحسب رواية صاحبة الشأن – تم رفع الأمر إلى وكيل وزارة الصحة، وأصبحت الواقعة أمام مستوى إداري أعلى.
وهنا تظهر أهمية المستند الذي سيتم نشره ضمن هذه الحلقة.
مذكرة العرض على وكيل الوزارة لا تمثل مجرد ورقة إدارية، وإنما يمكن أن تكشف بصورة مباشرة:
- طبيعة الطلب المقدم.
- الجهة التي كانت ترغب في استقبال الطبيبة.
- موقف مستشفى طوخ المركزي.
- أعداد العاملين بالقسم.
- أسباب الرفض أو التحفظ.
- الرأي الإداري بشأن الانتداب.
- وما إذا كان احتياج العمل يمثل سببًا حقيقيًا للرفض من عدمه.
والأكثر أهمية أن صاحبة الشأن تؤكد أن مذكرة العرض حسمت أن عدد العاملين بالقسم كان يفوق الاحتياج.
وهنا يصبح السؤال أكثر تحديدًا:
إذا كان العدد قد فاق الاحتياج.. فلماذا رُفض الانتداب من الأساس؟
16 طبيبًا.. والاحتياج الفعلي تحت المجهر
بحسب البيانات التي تستند إليها صاحبة الشكوى، كان عدد ممارسي وأخصائي العلاج الطبيعي على رأس العمل في مستشفى طوخ المركزي يبلغ 16 طبيبًا في ذلك الوقت.
وهذا الرقم لا ينبغي التعامل معه منفردًا.
فالرقم يحتاج إلى مقارنته بالهيكل الوظيفي المعتمد، والطاقة التشغيلية، وعدد الحالات، وعدد الأسرة، وطبيعة الخدمات المقدمة، وحجم العمل الفعلي.
لكن إذا ثبت رسميًا – وفق مذكرة العرض – أن العدد فاق الاحتياج الفعلي، فإن السؤال الإداري يصبح أكثر وضوحًا:
ما المبرر الذي استند إليه قرار رفض الانتداب؟
وهل كان الرفض متوافقًا مع حقيقة القوة الفعلية للقسم؟
أم أن هناك اعتبارات أخرى يجب الكشف عنها؟
موافقة التأمين الصحي ببنها.. مستند آخر في قلب القضية
في المقابل، تؤكد صاحبة الشأن حصولها على موافقة التأمين الصحي ببنها على استقبالها بالانتداب.
وهنا تتقابل وثيقتان في مشهد واحد:
موافقة الجهة المستقبلة من جانب.. ورفض الجهة الأصلية من جانب آخر.
ومن هنا يصبح التحقيق الصحفي مطالبًا بالبحث عن الإجابة في المستندات، وليس في التكهنات.
هل كانت هناك حاجة فعلية تمنع الانتداب؟
هل كانت هناك ضوابط تمنع انتقال الطبيبة؟
هل طُبقت الضوابط نفسها على جميع الأطباء؟
وهل توجد قرارات سابقة أو لاحقة تكشف عن السماح بانتداب أطباء آخرين إلى جهات داخل بنها؟
من التأمين الصحي إلى مستشفى بنها التعليمي.. هل تتكرر القصة؟
لكن الواقعة، بحسب رواية صاحبة الشأن، لا تقف عند عام 2014.
فهناك واقعة أخرى تتعلق بطلب انتدابها إلى مستشفى بنها التعليمي، وهي واقعة تقول إنها انتهت أيضًا إلى الرفض.
وتزداد أهمية هذه الواقعة عندما توضع إلى جوار ما سبقها وما تلاها من قرارات وظيفية.
فهل نحن أمام وقائع منفصلة لا علاقة بينها؟
أم أن هناك نمطًا إداريًا متكررًا يستحق الفحص والتحقيق؟
هنا تحديدًا يجب أن تكون الإجابة للمستندات.
إلغاء التوصيف الوظيفي لرئاسة الأقسام.. واقعة أخرى تحتاج إلى تفسير
تضيف صاحبة الشأن واقعة أخرى تعتبرها جزءًا من الصورة نفسها، وهي إلغاء التوصيف الوظيفي لرئاسة الأقسام بشكل استثنائي خلال فترة عملها رئيسة لقسم العلاج الطبيعي بالوحدة الصحية بميت عاصم.
وهذه الواقعة تطرح سؤالًا إداريًا بالغ الأهمية:
هل كان إلغاء التوصيف الوظيفي إجراءً عامًا ومطبقًا على جميع الحالات، أم إجراءً استثنائيًا تزامن مع فترة تولي صاحبة الشأن لرئاسة القسم؟
وإذا كان القرار عامًا، فلابد من معرفة نطاق تطبيقه وتاريخه وآثاره.
أما إذا كان استثنائيًا، فلابد من معرفة السند القانوني والإداري الذي استند إليه.
فالقرارات الإدارية لا تقاس فقط بنتيجتها، وإنما أيضًا بسبب صدورها، وتوقيت صدورها، ومدى توافقها مع اللوائح والقوانين.
ثم جاءت محطة مرصفا.. من الانتداب إلى النقل
بحسب رواية صاحبة الشأن، لم تتوقف الوقائع عند رفض الانتدابات.
فبعد ذلك آلت الأمور إلى نقلها إلى الوحدة الصحية بمرصفا.
وهنا يظهر سؤال آخر:
إذا كانت الطبيبة تؤدي عملها في تخصصها، فما الأساس الذي استند إليه نقلها؟
وهل كان النقل نتيجة احتياج فعلي مثبت؟
وهل تمت مراعاة القواعد المنظمة لإعادة توزيع العاملين؟
وهل كان النقل متسقًا مع طبيعة وظيفتها ومسارها المهني؟
أم أن القرار جاء في سياق سلسلة من القرارات التي ترى صاحبة الشأن أنها ألحقت بها ضررًا وظيفيًا ومهنيًا؟
من بنها إلى القناطر.. ثم العودة بعد أقل من ثمانية أشهر
وتكشف صاحبة الشأن عن واقعة أخرى ترى أنها تمثل حلقة مهمة في هذا التسلسل.
فقد تمت الموافقة على نقلها من الإدارة الصحية ببنها إلى الإدارة الصحية بالقناطر.
لكن المفارقة – بحسب روايتها – أنها بعد أقل من ثمانية أشهر عادت مرة أخرى من الإدارة الصحية بالقناطر إلى الإدارة الصحية ببنها.
والأكثر إثارة للتساؤل أن النقل الأخير جاء، بحسب ما قيل لها، تحت مبرر:
«سد العجز وإعادة التوزيع».
وهنا يبرز سؤال جوهري:
إذا كان النقل إلى القناطر قد تم بموافقة الإدارة، فما الذي تغير خلال أقل من ثمانية أشهر حتى أصبح من الضروري إعادتها إلى بنها؟
وإذا كان السبب هو سد العجز وإعادة التوزيع، فأين كانت بيانات العجز التي استند إليها القرار؟
وهل كانت هناك دراسة للقوة البشرية قبل إصدار كل قرار؟
من مستشفى إلى وحدة صحية.. تغيير في طبيعة ومكان العمل يحتاج إلى تفسير
القضية لا تتعلق فقط بتغيير عنوان جهة العمل.
فبحسب صاحبة الشأن، فإن مسار القرارات أدى في إحدى مراحله إلى انتقالها من مستشفى إلى وحدة صحية.
وهنا يجب أن تكون الإجابة واضحة:
هل كان هذا الانتقال متوافقًا مع اللوائح المنظمة للعمل؟
هل روعي التخصص؟
هل روعي المستوى الوظيفي؟
هل كان هناك عجز حقيقي في الجهة المنقول إليها؟
وهل تم تطبيق الإجراءات نفسها على جميع العاملين أم أن الأمر اقتصر على حالة بعينها؟
التقييم الوظيفي.. علامة استفهام جديدة
ولا تتوقف الوقائع عند النقل والانتداب.
فبحسب رواية صاحبة الشأن، شهد آخر شهر من فترة انتدابها بمستشفى بنها التعليمي خفضًا في تقييمها الوظيفي.
وتقول إن رئيسة القسم قدمت مذكرة لعدم تجديد انتدابها، رغم أنها – بحسب روايتها – لم تكن قد تقدمت أصلًا بطلب لتجديد الانتداب.
وهنا تبرز عدة أسئلة:
لماذا تم تقديم مذكرة بشأن عدم التجديد إذا لم يكن هناك طلب تجديد مقدم من الطبيبة؟
ما الأساس الذي تم بناء التقييم عليه؟
هل كان خفض التقييم مرتبطًا بأسباب وظيفية مثبتة؟
وهل توجد تقارير أو وقائع محددة تبرر هذا التقييم؟
وهل تم إبلاغ الطبيبة بالإجراء في حينه وفقًا للقواعد؟
هل نحن أمام وقائع متفرقة أم نمط واحد؟
وهنا تصل الحلقة الثالثة إلى جوهر القضية.
صاحبة الشأن لا تنظر إلى كل واقعة بمعزل عن الأخرى.
بل تربط بين:
رفض الانتداب إلى التأمين الصحي ببنها.
ثم إلغاء التوصيف الوظيفي لرئاسة الأقسام بصورة استثنائية خلال فترة رئاستها لقسم العلاج الطبيعي بميت عاصم.
ثم رفض الانتداب إلى مستشفى بنها التعليمي.
ثم النقل إلى الوحدة الصحية بمرصفا.
ثم النقل من الإدارة الصحية ببنها إلى القناطر، ثم العودة بعد أقل من ثمانية أشهر إلى بنها.
ثم تغيير طبيعة ومكان العمل من مستشفى إلى وحدة صحية.
ثم خفض التقييم في آخر شهر من الانتداب بمستشفى بنها التعليمي.
ثم مذكرة عدم تجديد الانتداب رغم عدم تقديم طلب تجديد – بحسب روايتها.
كل هذه الوقائع، إذا ثبتت بالمستندات وتبين وجود ترابط زمني وموضوعي بينها، تستحق أن تكون محل فحص إداري وقانوني مستقل.
الاضطهاد الوظيفي.. اتهام خطير لا يُحسم إلا بالمستندات
تصف صاحبة الشأن ما تعرضت له بأنه نمط ممنهج ومتعمد من الاضطهاد الوظيفي والتعسف الإداري وإساءة استعمال السلطة، وترى أن القرارات المتتالية استهدفت إلحاق الضرر بها على مدار سنوات.
وهذا اتهام بالغ الخطورة.
ولذلك فإن الصحافة المهنية لا يمكن أن تجزم به لمجرد رواية طرف واحد.
لكنها في الوقت نفسه لا تستطيع تجاهل الوقائع والمستندات إذا كانت تشير إلى وجود أسئلة مشروعة تستحق التحقيق.
الفاصل هنا هو:
المستند.
قرار النقل.
مذكرة الانتداب.
موافقة الجهة المستقبلة.
بيان الحالة الوظيفية.
مذكرة العرض.
التقييمات الوظيفية.
قرارات رؤساء الأقسام.
واللوائح التي كانت سارية وقت صدور كل قرار.
العدالة المهنية ليست امتيازًا
صاحبة الشأن تؤكد أنها مواطنة مصرية تؤدي واجبها الوظيفي، وأنها لا تطلب امتيازًا خاصًا.
بل تقول إن مطلبها الأساسي هو العدالة المهنية، والاستقرار والأمان الوظيفي، والعمل بكرامة وفقًا للقواعد واللوائح المنظمة للعمل.
وهذا مبدأ لا يخص طبيبة بعينها.
فالاستقرار الوظيفي، واحترام الكرامة الإنسانية، وتطبيق القانون بصورة متساوية، كلها مبادئ يجب أن تكون حاضرة في أي مؤسسة عامة.
كما أن أي حديث عن «اضطهاد» أو «تعسف» أو «إساءة استعمال سلطة» يجب أن يخضع للتحقيق والتمحيص، ولا يجوز تحويله إلى حكم مسبق على أي مسؤول قبل ثبوت الوقائع.
السؤال الأكبر: لماذا تكررت القرارات؟
هنا تتوقف الحلقة الثالثة عند السؤال الأهم:
هل كانت هذه القرارات مجرد إجراءات إدارية مستقلة فرضتها احتياجات العمل في كل مرحلة؟
أم أن هناك سلسلة مترابطة من القرارات تحتاج إلى مراجعة شاملة لمعرفة ما إذا كانت قد اتخذت وفق معايير موحدة ومحايدة؟
وإذا كانت جميع القرارات سليمة، فإن المستندات الرسمية قادرة على إثبات ذلك.
وإذا كانت هناك مخالفات، فإن المستندات نفسها قادرة على كشفها.
الغد المشرق تضع المستندات أمام الجهات المختصة
في هذه الحلقة، لا نطرح القضية بهدف إصدار أحكام مسبقة.
بل نضع أمام القارئ والجهات المختصة مجموعة من المستندات والوقائع والأسئلة:
مذكرة العرض على وكيل الوزارة لعام 2014.
موافقة التأمين الصحي ببنها.
بيان الحالة الوظيفية من مستشفى طوخ المركزي.
إلى جانب الوقائع الأخرى المتعلقة بالانتدابات والنقل والتقييم والتوصيف الوظيفي.
والهدف هو الوصول إلى إجابة واحدة:
هل طبقت اللوائح والقوانين على صاحبة الشأن كما طبقت على غيرها؟
إذا كانت الإجابة نعم، فليظهر السند القانوني.
وإذا كانت الإجابة لا، فمن حق صاحبة الشأن أن تعرف لماذا.
الخاتمة.. المستند هو الفيصل
هذه ليست قضية انتداب فقط.
وليست قضية نقل فقط.
وليست خلافًا بين طبيبة ومسؤول.
إنما هي – بحسب ما تطرحه صاحبة الشأن – سلسلة من القرارات التي امتدت عبر سنوات، وتحتاج إلى مراجعة زمنية ووظيفية وقانونية كاملة.
من مذكرة عام 2014 إلى رفض الانتداب.
ومن موافقة التأمين الصحي ببنها إلى موقف مستشفى طوخ.
ومن 16 طبيبًا بحسب البيانات المطروحة إلى السؤال عن الاحتياج الفعلي.
ومن رئاسة قسم العلاج الطبيعي إلى إلغاء التوصيف الوظيفي.
ومن رفض الانتداب إلى مستشفى بنها التعليمي إلى النقل إلى مرصفا.
ومن بنها إلى القناطر ثم العودة خلال أقل من ثمانية أشهر.
ومن الانتداب إلى خفض التقييم.
ومن مذكرة عدم التجديد إلى السؤال: لماذا عدم التجديد إذا لم يكن هناك طلب تجديد أصلًا؟
كلها حلقات تحتاج إلى إجابة.
وإذا كانت هناك مخالفات، فالجهات المختصة هي صاحبة الحق الأصيل في تحديد المسؤولية.
وإذا كانت القرارات سليمة، فالمستندات واللوائح كفيلة بإثبات سلامتها.
أما صاحبة الشأن، فتؤكد أن مطلبها منذ البداية لم يكن أكثر من حقها في العدالة المهنية، والاستقرار الوظيفي، والعمل بكرامة، وتطبيق القانون على الجميع دون تمييز.
وفي الحلقة المقبلة.. مستندات جديدة وقرارات أخرى تفتح مزيدًا من علامات الاستفهام.
الغد المشرق.. صحافة حرة من أجل غدٍ مشرق.


