طارق سعده: تقنين أوضاع العاملين ضرورة.. والنقابة الجهة المختصة بمنح لقب «إعلامي» وفقًا للقانون
في خطوة جديدة تستهدف إحكام تنظيم العمل الإعلامي والارتقاء بمستوى الممارسة المهنية، تواصل نقابة الإعلاميين تحركاتها لضبط المشهد الإعلامي في مصر، من خلال اعتماد لجان جديدة للقيد والتصاريح، ومتابعة أوضاع العاملين بمختلف الوسائل والمؤسسات الإعلامية الرسمية والخاصة، المرئية والمسموعة.
وتأتي هذه التحركات في إطار توجه النقابة نحو تطبيق القانون وتنظيم ممارسة النشاط الإعلامي، بما يضمن أن يكون العاملون في المجال مستوفين للاشتراطات والضوابط القانونية والمهنية، ويعزز من قدرة المؤسسات الإعلامية على تقديم رسالة مسؤولة تحترم القواعد المهنية وميثاق الشرف الإعلامي ومدونة السلوك المهني.
5 شعب مهنية تحت مظلة القانون
وأكد الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، أن النقابة تواصل بصورة دورية مخاطبة مختلف الوسائل والمؤسسات الإعلامية، بهدف تقنين أوضاع العاملين بها في الشعب الخمس التي حددها القانون، وهي: الإعداد، والتقديم، والتحرير، والمراسلة، والإخراج.
وأشار إلى أن هناك استجابة واسعة من جانب عدد كبير من المؤسسات والوسائل الإعلامية، إلى جانب تعاون مستمر مع النقابة لإنهاء إجراءات القيد والتصاريح وتقنين أوضاع العاملين، بما يرسخ الالتزام بالضوابط المهنية ويضع ممارسة العمل الإعلامي في إطارها القانوني الصحيح.
رسالة إعلامية مسؤولة في مواجهة الفوضى
وشدد نقيب الإعلاميين على أن تنظيم المهنة لا يستهدف تقييد العمل الإعلامي أو التضييق على العاملين، وإنما يستهدف حماية المهنة نفسها من الممارسات التي تسيء إليها، والحفاظ على حق الجمهور في الحصول على معلومات ورسائل إعلامية مهنية ومسؤولة.
وأكد أن تطبيق ميثاق الشرف الإعلامي ومدونة السلوك المهني يمثل أحد المحاور الرئيسية في عملية تنظيم المهنة، باعتبار أن حرية الإعلام تقترن دائمًا بالمسؤولية، وأن الإعلام المهني يمثل أحد أهم أدوات بناء الوعي داخل المجتمع.
النقابة: تقنين الأوضاع مسؤولية كل عامل بالمجال
وجددت النقابة دعوتها للعاملين في مختلف الوسائل الإعلامية، خاصة العاملين في الشعب الخمس التي حددها القانون، إلى سرعة التوجه للنقابة لاستكمال إجراءات تقنين أوضاعهم والحصول على التصاريح اللازمة وفقًا للقواعد المنظمة.
وأكد سعده استمرار النقابة في التواصل مع المؤسسات الإعلامية المختلفة، باعتبار أن انتظام عملية القيد والتصاريح يمثل خطوة أساسية نحو بناء بيئة إعلامية أكثر انضباطًا، وتعزيز الثقة بين المؤسسات الإعلامية والعاملين بها والجمهور.
«لقب إعلامي».. قانون ينظم الممارسة
وأوضح نقيب الإعلاميين أن قانون نقابة الإعلاميين رقم 93 لسنة 2016 وضع إطارًا قانونيًا لممارسة النشاط الإعلامي، مشددًا على أن النقابة هي الجهة المختصة، وفقًا لأحكام القانون، بمنح لقب «إعلامي» لمن تتوافر فيه الشروط القانونية اللازمة.
وتنص المادة الأولى من باب التعريفات بقانون نقابة الإعلاميين على أن:
«الإعلامي هو كل من يُقيد في النقابة ويباشر نشاطًا إعلاميًا في إحدى الوسائل الإعلامية».
ويعكس هذا النص أهمية القيد النقابي باعتباره أحد العناصر الأساسية في تحديد الصفة القانونية للإعلامي وفقًا لما نص عليه التشريع.
معركة أخرى.. مواجهة منتحلي الصفة والكيانات الوهمية
وفي واحد من أكثر الملفات حساسية، أكد طارق سعده أن النقابة تخوض منذ سنوات مواجهة مستمرة مع ظاهرة انتحال صفة إعلامي، إلى جانب ما وصفه بظاهرة الكيانات الوهمية التي تدعي، بالمخالفة للقانون، أنها نقابات أو مؤسسات أو كيانات لها صلة بالعاملين في المجال الإعلامي.
وأوضح أن هذه الممارسات لا تمثل مجرد مخالفة إدارية، وإنما يمكن أن تنعكس بصورة خطيرة على صورة الإعلام أمام المجتمع، خاصة عندما يستغل البعض الصفة الإعلامية أو أسماء كيانات غير قانونية لتحقيق مصالح شخصية أو ممارسة ضغوط أو الحصول على مزايا لا يستحقونها.
إحالات إلى جهات العدالة وأحكام قضائية
وأشار نقيب الإعلاميين إلى أن النقابة أحالت العديد من الوقائع المتعلقة بانتحال صفة «إعلامي» وممارسات الكيانات الوهمية إلى جهات العدالة المختصة، مؤكدًا صدور أحكام قضائية في عدد من الوقائع، شملت إغلاق كيانات وصفها بالوهمية، إلى جانب توقيع عقوبات على بعض منتحلي الصفة، وصلت في بعض الحالات إلى الحبس.
وتؤكد النقابة من خلال هذه الإجراءات أن ملف ضبط الممارسة الإعلامية لم يعد مجرد دعوات أو بيانات، وإنما أصبح مسارًا قانونيًا يجري التعامل معه عبر القنوات الرسمية والجهات المختصة.
من أجل إعلام مهني.. لا مكان للصفة الوهمية
وتأتي التحركات الجديدة في وقت تتزايد فيه أهمية تنظيم المجال الإعلامي، خصوصًا مع اتساع نطاق المنصات والوسائل الإعلامية وتداخل الأدوار بين الإعلام التقليدي والمنصات الرقمية، وهو ما يجعل الحاجة إلى تحديد الصفة المهنية والالتزام بالقواعد القانونية والمهنية أكثر أهمية.
فالعمل الإعلامي، بحسب الرؤية التي تطرحها النقابة، لا يرتبط فقط بالظهور أمام الكاميرات أو تقديم البرامج، وإنما هو مسؤولية مهنية وقانونية تتطلب الالتزام بالقواعد المنظمة للمهنة واحترام حق الجمهور في المعرفة، والابتعاد عن التضليل والشائعات والإساءة واستغلال الصفة الإعلامية.
ضبط المهنة.. حماية للإعلاميين قبل أن يكون رقابة عليهم
ومن هذا المنطلق، فإن اعتماد لجان جديدة للقيد والتصاريح يمثل خطوة في مسار أوسع يستهدف تنظيم العلاقة بين المؤسسات الإعلامية والعاملين بها، وتحديد المسؤوليات، والتأكد من استيفاء المتقدمين للاشتراطات التي وضعها القانون.
كما أن مواجهة الكيانات الوهمية ومنتحلي الصفة يمكن أن تسهم في حماية الإعلاميين الحقيقيين من المنافسة غير المشروعة، وتحافظ على قيمة اللقب المهني، وتمنع استغلال اسم الإعلام لتحقيق أغراض بعيدة عن العمل الصحفي والإعلامي.
الغد المشرق : تنظيم المهنة ضرورة.. والفيصل هو القانون


































ومن جانبها، ترى جريدة الغد المشرق أن ضبط المشهد الإعلامي وتنظيم ممارسة المهنة يمثلان ضرورة حقيقية في ظل التوسع الكبير في وسائل النشر والإعلام، شريطة أن تتم جميع الإجراءات في إطار القانون، وبما يحفظ حقوق العاملين الجادين، ويدعم حرية الإعلام المسؤولة، ويضمن في الوقت نفسه محاسبة كل من يثبت انتحاله صفة إعلامية أو استخدامه كيانًا غير قانوني للإضرار بالمهنة أو الجمهور.
فالمرحلة المقبلة تحتاج إلى إعلام قوي، مهني، مسؤول، قادر على مواجهة الشائعات، وكشف أوجه الخلل، والدفاع عن مصالح المجتمع، وفي الوقت نفسه ملتزم بالقانون وميثاق الشرف الإعلامي.
وفي النهاية، فإن المعركة الحقيقية ليست ضد الإعلام، وإنما من أجل إعلام أكثر مهنية وانضباطًا؛ إعلام يعرف حقوقه وواجباته، ويحترم القانون، ويحافظ على ثقة الجمهور، ويضع المصلحة العامة فوق أي اعتبارات شخصية.
ويبقى نجاح هذه الخطوة مرهونًا باستمرار التنسيق بين نقابة الإعلاميين والمؤسسات والوسائل الإعلامية، وسرعة تقنين أوضاع العاملين، والتعامل الحاسم مع أي وقائع انتحال صفة أو كيانات غير قانونية، بما يعيد للمشهد الإعلامي مزيدًا من الانضباط والثقة والاحترام.


