جريدة الغد المشرق

رئيس مجلس الادارة / رأفت عبد الحميد الحوضي
رئيس تحرير / عبد الرحيم الشيخ

Live News

جريدة الغد المشرقمقالاترافت عبد الحميد الحوضي يكتب::  الأردن أمام اختبار الثقة.. ارتباك بين السلطتين التنفيذية والتشريعية وفراغ سياسي يثير القلق

رافت عبد الحميد الحوضي يكتب::  الأردن أمام اختبار الثقة.. ارتباك بين السلطتين التنفيذية والتشريعية وفراغ سياسي يثير القلق

الأردن في مهبّ «اللايقين».. ارتباك سياسي يضع الحكومة والنواب أمام اختبار الثقة
– بين صمت الحكومة وتراجع أداء البرلمان.. هل يدخل الأردن مرحلة الفراغ السياسي؟
– أزمة ثقة تحت القبة وخارجها.. ارتباك يربك المشهد السياسي الأردني
– السلطة التنفيذية والتشريعية في مواجهة الترقب.. من يعيد الثقة إلى الشارع الأردني؟
– الأردن أمام لحظة سياسية حساسة.. غياب التوضيح يفتح الباب أمام الشائعات والقلق
– صمت الحكومة وتراجع الثقة بالنواب.. المشهد السياسي الأردني إلى أين؟

تشهد الساحة السياسية في الأردن حالة من الترقب والقلق المتزايد، في ظل ما يبدو أنه ارتباك في العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، وسط تساؤلات متصاعدة حول مستقبل المشهد السياسي وقدرة مؤسسات الدولة على استعادة الثقة وطمأنة الشارع.

وتأتي هذه الحالة في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى خطاب سياسي واضح ومباشر، يشرح للمواطنين طبيعة القرارات الحكومية، ويضع الرأي العام أمام الحقائق بعيداً عن التكهنات والتفسيرات المتضاربة.

تراجع الثقة.. عنوان المرحلة

أحد أبرز ملامح المشهد الحالي يتمثل في الحديث المتزايد عن تراجع الثقة بأداء مجلس النواب، وهي مسألة لا تتعلق فقط بأداء النواب داخل قبة البرلمان، وإنما تمتد إلى طبيعة العلاقة بين المؤسسة التشريعية والمواطن.

فالبرلمان، باعتباره أحد أهم أدوات الرقابة والتشريع، يفترض أن يكون حاضراً في القضايا التي تشغل الرأي العام، وأن يقدم للمواطن صورة واضحة عن طبيعة النقاشات والقرارات التي تمس حياته اليومية.

لكن حالة الترقب الحالية تطرح سؤالاً مهماً: هل استطاع مجلس النواب أن يكون بالقدر الكافي من الحضور السياسي والتشريعي في هذه المرحلة؟

السؤال لا يعني بالضرورة إصدار حكم نهائي على أداء المؤسسة التشريعية، لكنه يعكس حجم القلق الذي أصبح يفرض نفسه على المشهد السياسي، ويجعل مسألة استعادة الثقة واحدة من أهم الأولويات خلال المرحلة المقبلة.

الحكومة.. صمت يفتح الباب أمام التأويلات

في المقابل، يبرز الحديث عن غياب الحكومة عن المشهد الإعلامي والسياسي بالشكل الذي يتناسب مع حساسية المرحلة.

ففي الأزمات السياسية، لا يكفي أن تتخذ الحكومة قراراتها، وإنما تحتاج أيضاً إلى شرح أسباب هذه القرارات وتقديم المعلومات للرأي العام، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بملفات تمس حياة المواطنين أو مستقبل الدولة.

غياب التوضيح الرسمي يترك مساحة واسعة أمام الاجتهادات والشائعات، وقد يحول قضية إدارية أو سياسية محدودة إلى أزمة ثقة أوسع.

ومن هنا تبدو الحاجة ملحة إلى تواصل حكومي أكثر وضوحاً، ليس بهدف الدفاع عن كل قرار بالضرورة، وإنما لتقديم الحقائق للرأي العام وشرح خلفيات القرارات والرد على علامات الاستفهام قبل أن تتسع دائرة الجدل.

فراغ سياسي يثير التساؤلات

ويرى قادة رأي وسياسيون أن استمرار حالة الصمت والارتباك يمكن أن يؤدي إلى اتساع ما يوصف بـ«الفراغ السياسي»، وهو فراغ لا يعني غياب مؤسسات الدولة، وإنما غياب الخطاب السياسي القادر على تفسير الأحداث وطمأنة المواطنين وخلق حالة من الوضوح.

فالسياسة لا تقوم فقط على القرارات، وإنما تقوم كذلك على القدرة على التواصل، وشرح المواقف، والاستماع إلى المجتمع، وفتح قنوات الحوار مع مختلف الأطراف.

وفي ظل غياب هذا التواصل، قد يتسع الفاصل بين المؤسسات الرسمية والرأي العام، وهو ما يمكن أن ينعكس بصورة مباشرة على مستوى الثقة بالمؤسسات.

العلاقة بين الحكومة والنواب أمام اختبار حقيقي

المشهد الحالي يضع العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية أمام اختبار مهم.

فالبرلمان يحتاج إلى ممارسة دوره الرقابي والتشريعي بصورة واضحة وفعالة، والحكومة مطالبة في الوقت نفسه بتقديم المعلومات والإجابات التي تساعد النواب والرأي العام على فهم سياساتها وقراراتها.

وكلما كانت العلاقة بين الطرفين قائمة على الحوار المؤسسي والوضوح، أمكن احتواء الأزمات قبل تحولها إلى أزمات سياسية واسعة.

أما إذا اتسعت المسافة بين الطرفين، وظلت الملفات الكبرى بلا شرح كافٍ، فإن مساحة الشك ستزداد، وقد تتحول حالة الترقب إلى حالة من عدم اليقين السياسي.

المواطن في قلب المعادلة

ويبقى المواطن هو الطرف الأكثر تأثراً بأي ارتباك سياسي.

فالمواطن لا يبحث فقط عن القرارات، وإنما يريد أن يعرف: ماذا يحدث؟ ولماذا يحدث؟ وإلى أين تتجه الأمور؟

ومن هنا تأتي أهمية المصارحة والشفافية، خصوصاً في المراحل التي تشهد ضغوطاً سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية.

فالوضوح الرسمي لا يمنع الاختلاف، لكنه يمنع انتشار المعلومات غير الدقيقة، ويمنح المواطن فرصة لفهم الصورة الكاملة بدلاً من الاعتماد على مصادر غير رسمية.

هل نحن أمام أزمة عابرة أم بداية مرحلة جديدة؟

السؤال الأهم الذي يفرض نفسه الآن هو: هل ما يحدث مجرد حالة سياسية عابرة يمكن تجاوزها، أم أنه مؤشر على أزمة أعمق في العلاقة بين المؤسسات والرأي العام؟

الإجابة ستتوقف بدرجة كبيرة على قدرة الحكومة والبرلمان خلال الفترة المقبلة على الخروج من حالة الترقب، والعودة إلى مساحة الفعل السياسي الواضح.

فالأزمات السياسية لا تُحل بالصمت، ولا تُدار بالشائعات، وإنما تحتاج إلى مؤسسات حاضرة، وخطاب واضح، وحوار مسؤول، وقدرة على الاعتراف بمواطن الخلل والعمل على إصلاحها.

استعادة الثقة.. المهمة الأصعب

استعادة الثقة ليست قراراً إدارياً يمكن إصداره بين ليلة وضحاها، وإنما عملية تراكمية تحتاج إلى أداء مؤسسي واضح، ومواقف معلنة، ومعلومات دقيقة، ومحاسبة حقيقية، وتواصل مستمر مع المجتمع.

والأردن، في هذه اللحظة السياسية الحساسة، يبدو بحاجة إلى إعادة ترتيب العلاقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، بحيث يشعر المواطن أن صوته مسموع، وأن المؤسسات تعمل أمامه لا بعيداً عنه.

وفي النهاية، فإن أخطر ما يمكن أن تواجهه أي دولة ليس الاختلاف السياسي، وإنما غياب الوضوح الذي يحول الاختلاف إلى حالة من الشك واللايقين.

ويبقى الاختبار الحقيقي أمام السلطتين التنفيذية والتشريعية هو القدرة على تجاوز حالة الارتباك، وفتح مساحة أوسع للحوار، وتقديم إجابات واضحة للرأي العام، بما يعيد الثقة ويغلق الباب أمام الفراغ السياسي والتأويلات.

الأردن أمام مرحلة تحتاج إلى وضوح أكثر، وحوار أوسع، ومؤسسات أكثر حضوراً.. لأن الثقة بين الدولة والمواطن تظل الركيزة الأساسية لأي استقرار سياسي.

Tags:
Share:

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Post